السيد محمد مهدي الخرسان
560
المحسن السبط مولود أم سقط
مختاراً ، وانّ البخاري ومسلماً رويا في هذا الحديث ، انّه ما بايع أحد من بني هاشم حتى بايع علي عليه السّلام ! فقال : ما اقدم على الطعن في شيء قد عمله السلف والصحابة . فقلت له : فهذا القرآن يشهد بأنّهم عملوا في حياة النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم وهو يرجى ويخاف ، والوحي ينزل عليه بأسرارهم في حال الخوف وفي حال الأمن وحال الصحة والإيثار عليه ما لا يقدروا أن يجحدوا الطعن عليهم به ، وإذا جاز منهم في حياته وهو يرجى ويخاف ، فقد صاروا أقرب إلى مخالفته بعد وفاته ، وقد انقطع الرجاء والخوف منه وزال الوحي عنه . فقال : في أيّ موضع من القرآن ؟ فقلت : قال الله جل جلاله في مخالفتهم في الخوف : * ( وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ ) * ( 1 ) فروى أصحاب التواريخ انّه لم يبق معه إلاّ ثمانية أنفس ، علي ، والعباس ، والفضل ، وربيعة ، وأبو سفيان ابنا الحارث بن عبد المطلب ، وأسامة بن زيد ، وعبيدة بن أُم أيمن ، وروي أيمن بن أُم أيمن ( 2 ) . وقال الله جل جلاله في مخالفتهم له في الأمن : * ( وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا قُلْ مَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ مِّنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ) * ( 3 ) . فذكر جماعة من المؤرخين انّه كان يخطب يوم الجمعة ، فبلغهم أنّ جمالاً جاءت لبعض الصحابة من مزينة ، فسارعوا إلى مشاهدتها وتركوه قائماً ، وما كان
--> ( 1 ) - التوبة : 25 . ( 2 ) - راجع كتاب علي إمام البررة 3 : 190 . ( 3 ) - الجمعة : 11 .